السيد محمد هادي الميلاني

191

تفسير سورتي الجمعه والتغابن

والعلم ، الدّال بأنّ من يأتي بالبينات لابدّ وإن يكون حقّاً ، وإلّا لم يكن يصدر خارق العادة من شخص عادي ، وباطل في دعواه ، واقتفوا أثر الجهل والسفاهة ، وسبب نزول العذاب استغناء اللَّه عزّ وجل [ 1 ] . الرابع : إنّ قوله تعالى « وَاسْتَغْنَى اللَّهُ » أنّ الاستغناء لغة : بمعنى طلب الغنى ، وطلب الغنى من الشخص الذي يحتاج إلى غيره ، وهذا المعنى من ذات الباري تعالى محال ، لعدم احتياجه إلى الناس . فنقول : الاستغناء بمعنى ترتيب أثر تحصيل الغنى ، بمعنى عدم الاعتناء وعدم النظر إليهم بدليل « وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَميدٌ » فأمثال هذا كثير في القرآن من نحو « وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا » « 1 » بمعنى ترتيب أثر المجيء ، لأنّ الباري تعالى ليس له جسم ، إلى غير ذلك من الآيات .

--> ( 1 ) سورة الفجر الآية 22 ( 2 ) التبيان في تفسير القرآن 2 / 681 .